mardi 23 mars 2010

أصول المبنى الحق

لا اله الا الله الملك الحق المبين
والصلاة والسلام على رسول الله
أنزل
الله سبحانه وتعالى على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم آيات جليلة وحكيمة فيها النور والهدايةوهي ركن منهاجي جليل عظيم القدر مثاني تقشعر منه جلود المؤمنين المصدقين بربهم يحمل وحدة في معناه وفي مبناه وفي مقاصده فيه تسديدات ومقاربات وأبعاد عميقةيراد منها اصلاح العقول والمدارك وصلاح النفوس ، وتبيان كل الحقائق المحيطة بالانسانبأسلوب معجز وبيان صادعولا يدرك الا بمعرفة وجوهه ونظائره وأشباهه وأسرار اللغة وضوابطها وهي دعوة ليست مجزأة بل عميقة وشاملة تحث على اعمال الفكر والتدبر ، لمعرفة الأسباب والعلل وترابطات العلوم فيما بينها في أدق عبارة ، وأحكم اشارةلا تنتهي عجائبه في نظرية أو ما شابه انه الرحمة المهداة للعالمينكان الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم من بعدهومن تبعهم بأحسان أعلم الناس به وبمقاصده الرحيمة وكان يسمع لهم لقراءته في بيوتهم بين أهلهم وأبنائهم أزيز كدوي النحل فهذه خير أمة ، أمة الوسط والعدول و الشهداء على الناس قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الحجرات ، الآية (13) ।فكتاب الله تعالى متشابه مثاني تقشعر منه جلود المؤمنين المصدقين بربهممتشابه في دقته وروعته ومبانيه الحكيمة القصدوجماله في أداءه ولفظه ومعانيهمثاني أي يفسر بعضه بعضا وهو ليس مجرد كتاب فيه الهداية والفضيلة بل ركن وصرح محكمدقيق في كل الجزئيات مهما تضاءلت وصغرت ، ويبني توازنات على المستوى النفسي والروحي ويشحذ العقل لتدبير محكم في كل مجريات الحياة بتقلباتها ونوازعها ، ويبني علاقات محكمة متوازنة بدقة متناهية ، ويؤسس علاقات الانسان على أساس قيمي وعلمية مسترشدة ، وخطابه يتعدى الحدود الزمانية والمكانية ويسمو بالعقل والروح الى غايات ومقاصد رفيعة ، عذب المنبع وحكم مبثوثة في كل كلمة وكل جملة فأي تشريع يمكن أن يشمل روعة وعذوبة تتخطى الحدود والفواصل مثل قوله تعالى في محكم كتابه : (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة) الآية ، فأي استمرارية في العلاقة الزوجية يمكن أن تدوم دون مودة ورحمة ؟ وأي بيان يمكن أن يبنى فوق هذا البيان ؟ أو كما قال الامام الغزالي : ليس بعد بيان الله بيان فالحكم مبني لكل زمان ومكان فمن لم يلتمس من كتاب الله العزيز الهداية والرشد فقد ضل السبيل سواء على مستوى الشرق أو الغرب وكمثال دقيق ماذهب اليه علماء الفلك في نظريتهم المعروفة فبعد أبحاث مستقصية تتعلق بالنشأة الكونية قالوا في نظريتهم : أن الكون تشكل من انفجار عظيم وهذا خطأ اصطلاحي عقيم و يتبين أنهم ضلوا السبيل لأنهم اذا وعوا وأدركوا نهج الخطاب القرآني في بنائيات الآيات بعلومها لاسترشدوا الى الصواب وتبين لهم الرشد ، لأن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز :(ومن آياته خلق السماوات والأرض) الآية ، فالكون آية من آيات الله و لقد بين سبحانه وتعالى ذلك في أعظم اشارة على سبيل الهدى بأن السماوات والأرض فتقت من رتق ولقد اعترف بعضهم بهذا الخطأ الاصطلاحي الخطير فيهذه النظرية العلمية وكيف يمكن لانفجار أن يشكل كونا بديعا متناسقافي كل جزئياته ، انه خلق وليس انفجارا ، لأن الانفجار يؤدي بك الى فهم عبثي ، ولقد اعترفوا بأخطائهم في نظريات أخرى عديدة في مجالات علمية متخصصة ।ولي ملاحظات أود أن أبديها حول بعض الأصول الفقهية فكتاب الله العزيز ليس مجرد كتاب فيه الهداية والفضيلة بل ركن وصرح محكمدقيق في كل الجزئيات مهما تضاءلت وصغرت ، ويبني توازنات على المستوى النفسي والروحي ويشحذ العقل لتدبير محكم في كل مجريات الحياة بتقلباتها ونوازعها ، ويبني علاقات محكمة متوازنة بدقة متناهية ، ويؤسس علاقات الانسان على أساس قيمي وعلمية مسترشدة ، وخطابه يتعدى الحدود الزمانية والمكانية ويسمو بالعقل والروح الى غايات ومقاصد رفيعة ، عذب المنبع وحكم مبثوثة في كل كلمة وكل جملة فأي تشريع يمكن أن يشمل روعة وعذوبة تتخطى الحدود والفواصل।ومن جملة الأمور التي تفسد العقيدة هي تقويضها وجعلها مطية لقصيري النظر وهذا كتاب الله تعالى دعوة الرحمة للعالمين بشمولية مقاصده الداعية الى الخير والعلم والحكمة ، وما أضر شيء بالاسلام كالتقليد دون علم أو روية ।ومن يتأمل الثقافات الغربية وغيرها يرى كيف نحت بالانسان وجردته من بواعثه ومواهبه فبدا عليه القنوط و الخوف والضجر .ومن الحكمة معرفة أن اليأس مرفوض لتعارضه مع المواظبة والاجتهاد والصبر والقنوط موافق للانهزامية والعلم بالله تعالى كله نور وتفاؤل والجهل كله تشاؤم ويأس ، ولا يأس من رحمة الله للعالمين .والعبث لا يتوافق مع سنن الكون بل هو فقدان المعنى الحقيقي من الوجود النفسي والكونيوهذا البؤس المعنوي والخوف من الغد هو مرض العصرولقد صرح أحد مفكري الغرب بهذه المقولة التي جعلتني أتأملها كثيرا (ان الانسان المعاصر لا يفكر وأنه لم يفكر بعد ولكنه يعلم كثيرا )فيا عجبا لهذه المقولة التي تحمل أخبارها الحتمية نتيجة لتقدم الآلات وتأخر النفوس تأملوا معي كيف أصبحت أنوار البصيرة مطموسة فأي جهل مستعر كهذاان المبعد هو الذي صارت المسافة بينه وبين الحق لا تقاس بمقياس فأصبح لا يصلح لحمل رسالة عالمية وصدق الله العظيم بقوله سبحانه ( ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ) الآيةوأنا ما أقدمه من مواضيع مرادي تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة بالعلم خصوصا منها ما نراه عند الغرب ، اذ أن المفاهيم الصحيحة لا ترقى الا بتمحيص المبهمات وكما رأينا في بعض معارفهم المتهالكة كفلسفة الآداب المنحلة والفرويدية الزاعمة والداروينية المضللة ، لقد نسي الغرب رغم فطنته أن المقولات العقلية لها وظائف ثابتة ملازمة للنشاط النفسي وهي سهلة الادراك ببساطتها وفي متناول الفرد اذا وعاها بمداركه ومواهبه .واذا لم يتدبر الغرب هذه الحقائق سيعيش في الفراغ دون معنى وسيترنح في القلق والضجر ويفقد كل معنى لحياته بجهله بمواهبه وما حباه الله تعالى ، وهذه الحقائق يجب أن تصل الى الغرب وغير الغرب فلقد أسلمنا وجهنا لرب العالمين وانما ندعو بما دعانا اليه الاسلام .كان أحد العارفين من أهل الله يردد طيلة ليلة خروجه من الدنيا هذين البيتين :

ان بيتا أنت ساكنه // غير محتاج الى السرج // وجهك المأمول حجتنا // يوم يأتي الناس بالحجج
رحمة الله وسعت كل شيء فسبحان الله
فأبحاث العالم الكندي بنفيلد المتخصص في جراحة الدماغ بينت تجاربه الملموسة بعد أبحاث مضنية أن العقل لا يفسر الدماغ و هو جوهر مستقل عن الدماغ ، وأن حقيقته غير مادية ، ولقد انطلق هذا العالم في أبحاثه من أسس مادية بحثة فوصل الى هذه النتيجة أما أصحاب النظريات الحسية في الغرب فيقولون أن العقل مادي بالذات وهو مادة في ادراكه ووعيه للوقائع كافة ، وأقوال هؤلاء بحاجة الى اثباث وبرهان لأنه رغم تطور العلوم بفروعها المختلفة فهي لم تكشف عن حقيقة المادة في أدق جزيئاتها .وكذلك فهم وادراك حقيقة كنه المادة هو نفسه بحاجة الى اثباث وبرهان عملي ذاتي .فاذا كانت الصور المدركة بخصائصها الهندسية عبر الحواس تأخذ في أذهاننا أشكالا معينة يبقى السؤال المطروح هل هذه الأشكال قائمة في عضو مادي أو في صورة ميتافيزقية مجردة عن المادة ؟ خصوصا اذا علمنا أن الذرات بعوالمها المطلقة اللا متناهية هي في حركية وتجدد مستمرين ومعها خلايا الانسان وذلك في أقل من أجزاء من المليون في الثانية باسترسال دائم .وكل مظاهر الكون بخصائصه الفريدة والمرتبطة بالمادة يستقرأها العقل بقرائنها وقياساتها وأبعادها المختلفة بتجدد دائم غير منقطع فيميز ويوازن ويحكم ويدرك .وكما بين العلم أن الخط الفاصل للوجود المادي هو الكواركات وبعد هذه النقطة الفاصلة لا يمكن التعبير عن كل الأشياء الموجودة الا باعتبارها أنها طاقة ، ويبقى التصور النظري بعد هذه الحدود بحاجة الى اثباث ، لكن المثير حقا هو هذه الظواهر اللا محدودة والمتغيرة وهي في حقيقتها تفاعلات عميقة تحدث في محيط الذرة ومجالاتها فتجعل مواصفات معينة ودقيقة ولولاها ما رأينا هذه النظم المودعة في الكون بهذه الدقة وهذه المواصفات التي لا تنتهي الى حد .والعقل مطلقا -في سموه - كما ذكرت له المحل الأرفع الخالي من كل الشوائب والارهاصات متتبع لهذه المجريات يعتريه احساس عميق بوجوده الحقيقي في مكان حقيقي وهذا يدل على أنه القيمة الحقيقية في الوجود بغض النظر عن عمليات الدماغ بكل أجزاءه وصوره وهذه القيمة الحقيقية لا تفارقه في كل المراحل الارتقائية المعرفية وهي ليست مجرد مكتسبة بل ضرورية ولازمة لأنها لا تهدم .ولا يعكر صفو العقل الا أوهام الحواس والخيالات لذا فالمعرفة القلبية هي المعرفة العقلية في سموها وارتقاءها بتصفية نوازعها وهي معادلة برهانية ايجابية لا تخطئ في تمييزها بين الحق والباطل ولها فاعلية مؤثرة .ولعل التجربة التي عاشتها تلك السيدة التي أخبرها الأطباء بعد الكشف عن مرضها الخطير بعدفحوص دقيقة مخبرية وأخبروها عن قرب موتها فالتجأت الى باريها فأشفاها الله شفاءا تاما وبينت الفحوص ذلك فحار الأطباء ، فماذا يمكن القول وماذا حدث على المستوى المادي وماذا يقول أصحاب النظريات الحسية ؟ فهذه التجربة بينت أننا نحمل في أعماقنا-المحل الأرفع- أو الروح ما يفعل المادة والخلايا والتي هي في تفاعل وتجدد دائم فتنقيها وتطهرها وتشفيها وتسمو بها الى الصفاء والنور باتباعها السبل الصحيحة .ومنها الأبحاث المتعلقة بميكانيكا الكم وهو من فروع علم الفيزياء وهذا العلم يبحث في أدق جزئيات الذرة ، علما أن هذه الأبحاث بنفقاتها الهائلة تهدر حقوقا ملحة وتفقد التوازن والعدالة على المستوى الكوني .وهو سبحانه لا يعزب عنه شيئا من مثقال ذرة ولا أدنى من ذلك وأصغر .والله هو الهادي الى الرشد ، فالاسلام هو دين الحق والرحمة للعالمين وكل من في الأرض يجب أن تبلغه رسالةالاسلام بعلومه المكينة والمهيمنة ، وحقه الصادع ، ومقاصده الرحيمة ومبادئه السامية التي فيها الخير والصلاح والعدل للأفراد والناس والمجتمعات .والمنهج الأصولي يبني في منهجيته الأدوات التي نستعملها لفهم خطاب الوحي والواقع لذا أرى أنه من الضروري عليه أن يستوعب الأبعاد القيمية والخلقية والعلميةلأن الغاية من الدين تهذيب الخلق بمداركه ومكنوناته ، وأنسنة الانسان فلا يخطئ أو يزل ويكون المنهج بذلك قد ترقى في مباحث أوسع وضوابط بدل التعمق في مباحث قد تفضي الى التظنن ، و من الأسس الدامغة التي تتراءى من الاستقراءات المحكمة هناك التباين والاختلاف والتمايز والتعدد والاختلاف وهي سنة ماضية لها غايات اثراء الحياة البشرية على بينة من الحق من خلال التفاعل والتعاون ، وتقريب شقة الخلاف بين المجتهدين لاثراء الثراث وفق المشارب المختلفة والتمييز بين الثابث والمتغير ، والجمع بين أصول الحكم وجوامع العلم
عمر الريسوني
من آل البيت الشريف

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire