jeudi 7 août 2014

من لوازم الحق


  1. الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله
  2. وآله وكافة المرسلين وعباده الصالحين

  3. من لوازم الحق معرفة النور الذي يشع ويشرق في النفوس الطاهرة فتصدق في توجهها تبتغي وجهه الأعلى ، وهو الذي عرفنا في كتابه العزيز ما يحبه ويرضاه وعرفنا أنه سبحانه أرحم الراحمين وأن رضوانه نعيم أكبر ودعانا اليه مبتغين الوسيلة أينا أقرب اليه فنظفر بالفوز العظيم ، فمن يفقه عمق دلالات صفات الله التي ذكرها سبحانه في كتابه يجد أنها تعني سموا وعلوا لا يترتب عنهما أي فهم ناقص لا يحيط بقدر الله تعالى ، فالابتعاد عن التشبيه والمقايسة يعتبر أساسا في معرفة صفاته الغير متسمة بالكيف ولا الكم وغير ذلك من لوازم المادة ومواصفاتها لأن ما يستقرأه العقل المخلوق لن يدرك الا ما رسم له بعناية وبالايمان والمجاهدة يتحقق اليقين ، ويوما قال سفيان بن عيينة ( كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عنه ) فأقول بتوفيق من الله ويا سبحان الله فما الذي يمنع من تدبر هذه الصفات التي تحيي مهج القلوب فينا فتتعلق هممنا به سبحانه وهو الذي يكرم أولياءه ويؤيدهم بروحه فتزدان محبتهم الواصلة ، فمن نعمة العقل والفكر أنه يجنبنا افراط المشبهة وتفريط المعطلة فتترتب أسس ايمانية يقينية باستقراءات صحيحة تهذب مساعينا بالحق وتجلي لنا ما دعانا اليه كتابه العزير وما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو سبحانه وتعالى أخبر في كتابه أنه يذيق عباده من رحمته وهو الذي له خزائن الرحمة ويؤيدهم بنعيم رضوانه ومحبته وبشرى ، وأفرد رحمته بالوزن ليتسق الفهم المتجلي روحه (فتحا) في النفوس الزكية المطهرة فيسبغها نعمة وطهارة ( يؤتكم كفلين من رحمته ) الآية ، وهو الذي يقربهم اليه ليزدادوا ايمانا ويقينا ، ولقد قال الامام علي : ( ولم يطلع العقول على تحديد صفته ولم يحجبها عن واجب معرفته ) فالله تعالى ذكر لنا في كتابه أنه ذو الفضل العظيم وأنه أرحم الراحمين وبشر عباده برحمته ورضوانه وجناته وهذا يدعونا الى تساؤل حصيف : أيكون الذي خلق ليس أظهرا في خلقه وأنوار قدرته وعلمه وحكمته واحاطته وسعات رحمته غمرت الوجود وازدهى به فكيف لا يبصره اليقين وهو الذي أخبرنا في كتابه أنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، ألم يجعل الله العلم دليلا عليه فيعرف وجعل الحكمة دليلا عليه فيولف واليه تسكن اليه مهج الأرواح الزكية الواصلة ، فسبحان الله العظيم ذو الحكمة المتعالية فكلما قويت بصيرتنا أبصرنا بلطائف مودعات وازدانت بالنفحات الايمانية شوقا ومحبة وتقوى نور ابصارنا الى أن يغمرنا اليقين فنسجد ونقترب ، فبعلمه ورحمته قامت الأشياء من حولنا تغشى نفوسنا فمنبع كل الأنوار من النور الأول ، فكم من قلوب لفها ظلام الشك فهي مترددة خائفة ثم لا يلبث أن يغشاها النور وتشرق عليها أنوار الهداية و اليقين فتجد الأمن وتسكن حتى تلقى مولاها وهي راضية مرضية في أوج سعادتها ونعيمها .

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire